محمد بن جعفر النرشخي

122

تاريخ بخارى

إذ وصل أخوهما الآخر إسحق بن أحمد ولم يترجل عن الجواد . فقال الأمير إسماعيل : يا فلان ! ألا تترجل لمولاك ؟ وشتمه واحتد عليه ، فترجل إسحق مسرعا ووقع على قدمي نصر وقبل الأرض واعتذر قائلا : إن جوادى هذا جامح ولا يمكن الترجل عنه سريعا . فلما أتم هذا الكلام قال الأمير إسماعيل : أيها الأمير - الصواب أن تعود إلى مقر عزك سريعا قبل أن يصل هنالك هذا الخبر وتثور الرعية في ما وراء النهر . فقال الأمير نصر : يا أبا إبراهيم ، أأنت الذي تبعث بي إلى مكاني ! . . فقال الأمير إسماعيل : إذا لم أفعل هذا فماذا أصنع ، ولا يليق بالعبد أن يعامل سيده غير هذه المعاملة والأمر لك . وكان الأمير نصر يتكلم والدموع تهطل من عينيه ويأسف على ما حدث والدماء التي أريقت ، ثم نهض وركب وقد أمسك الأمير إسماعيل وأخوه إسحق بالركاب وأعادوه . وبعث ( أي الأمير إسماعيل ) بسيماء الكبير وعبد اللّه بن مسلم « 1 » لتشييعه ، فساروا مرحلة وأعادهما الأمير نصر وذهب إلى سمرقند . ويوم أن كان نصر بن أحمد أسيرا كان يتحدث إلى أولئك القوم كما كان يتحدث إليهم أيام أن كان أميرا جالسا على العرش ، وكانوا وقوفا لديه لخدمته . وقد توفى الأمير نصر بعد ذلك بأربع سنوات لسبع بقين من شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين ( 892 م ) وأقيم الأمير إسماعيل خليفة له على جميع أعمال ما وراء النهر وأخوه الآخر وابنه تابعين له . ولما رحل الأمير نصر عن الدنيا ذهب الأمير إسماعيل من بخارى إلى سمرقند وأقام أود الملك ، وأقام ابنه أحمد خليفة له وواصل الغزو من هنالك . وكان الأمير إسماعيل قد جاء إلى بخارى وبقي بها عشرين سنة حتى رحل أخوه عن الدنيا وفوّض إليه جميع ما وراء النهر . ولما بلغ أمير المؤمنين المعتضد باللّه « 2 » خبر وفاة الأمير

--> ( 1 ) في نسخة شيفر ( المسلم ) وفي نسخة رضوى ( مسلم ) . ( 2 ) المعتضد باللّه - أحمد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد ، الخليفة العباسي السادس عشر ، ولد سنة 243 ه ( 857 م ) وتولى الخلافة سنة 279 ه ( 892 م ) وتوفى سنة 289 ه ( 901 م ) .